قبل أشهر حضرت مؤتمرا نظمته إحدى المؤسسات العربية بشراكة مع الإسيسكو في العاصمة الرباط والتقيت بالعديد من المفكرين المعروفين على الصعيد العربي والدولي، ومنهم الدكتور أسامة القفاش وهو لمن لا يعرفه قد ألف حوالي 14 كتاب، وشارك في تأليف و ترجمة كتب كثيرة منها فقه التحيز مع الدكتور عبد الوهاب المسيري..كما كتب موضوعات الفن والسينما في موسوعة اليهودية والصهيونية للمسيري..
بالإضافة إلى أنه يجيد حوالي 7 لغات حية، ويستقر حاليا في كرواتيا..
دارت بيني وبين الدكتور أسامة القفاش العديد من النقاشات الساخنة حول مستقبل التدوين في العالم العربي، حركية التأليف والنشر في العالم العربي، وغيرها..
-ما رأيك يا مصطفى في أن نتكلم قليلا عن مفهوم الجمال في الاسلام ..لأن هذا الموضوع غامض عند المسلمين، والعديد منهم لا يدركون بان الجمال مكون مهم في منظومتنا الثقافية!!!
استحسنت اقتراحه.. فتكلمنا أكثر من ربع ساعة في الموضوع، وأحببت أن أنقل لكم ما قاله الرجل دون مونتاج..

و تصيرين قمرا.
على الرصيف..
بطاقة تعريف.
من فوق سطح العبارة
بعد الغروب الرابع..

كونوا بخير دائما..
حوار عمودي
-1-
أيها العاشق غريب الأطوار
هات ما عندك من الأخير
فأنا أعاني - واعذرني-
من عقدة الاختصار
اكتب عني ما تشاء
لكني أكره في الشعر
كثرة الكلام
عن الانتصار
و الحب
و كذب الأقدار
-2-
أيها العاشق
غريب الأطوار
أيها النرجسي !
أنا لست كما تزعم
أضع أمامك العثرات و الأسوار
و أمام حبك
جيشا من الألغاز..
و ترسانة من الأسرار..
فكلامي واضح يا جاهل المعاني
يا ثرثار
فانا لا أومن بحبك حتى
و كلامك لا أسمع له صوتا
فنصيحتي لك أن تنساني
و عني ..لا تتكلم
و الزم الصمت!!
-3-
أيتها المتمردة
عازفة الأوتار..
لماذا تريدين قتل الهزار؟؟
سأعطيك ما عندي من الأخير ..
فانا أحبك بلغة الإطناب
و أعشقك بلغة أهل الاختصار..
و لن يثنيني عن حبك الإنذار
و لا إهمالك..و لا الإعصار
و مهما أصابني من الشجن
فسأظل أحبك يا متمردة
يا عازفة الأوتار
و سيمفونيات قلبي
ستغني لي و لك
و تناضل معي بإصرار

التقيت في ذلك اليوم بنور العبد الله المسؤولة عن رواق سامي الحاج في المهرجان وسألتها عن هدف الرواق فأجابتني “بأن الهدف منه هو تعريف الناس بمعاناة سامي الحاج بواسطة لافتات
و قمصان تحمل صور سامي الحاج، وعرض فيلم دي في دي باللغات الأجنبية يعرض معاناته"..
مضيفة بان :”الجزيرة كعادتها لا تنسى أبناءها”..فأخذت حينها قميصا بلون غوانتنامو "البرتقالي طبعا"، وفي ظهره تلك الرموز التي يستعملها السجناء في العادة لحساب عدد الأيام لتي قضوها في السجن، وفيها دعوة للإفراج عنه، ولا زلت أحتفظ به حتى اليوم..ونشرت هذه التفاصيل في مدونة الجزيرة توك مباشر المميزة والفريدة من نوعها في ذلك اليوم.

في ذلك اليوم عرفت ان الجزيرة لا تنسى أبناءها، فزاد احترامي لها ولإدارتها، وللأستاذ وضاح خنفر مدير شبكة الجزيرة الذي ما فتئ يذكر قصة سامي الحاج في كل مناسبة، كما انه حضر بنفسه لاستقبال سامي الحاج في مطار الخرطوم بعد أن أطلق سراحه بالأمس.
عندما رجعت الى المغرب كنا نعد مع بعض المدونين المغاربة لإطلاق حملة تدوينية دولية لمساندة سامي الحاج، لكن بعض الظروف وقفت مانعا أمام تحقيق ذلك..لكن سامي كان حاضرا بقوة في ضمير كل الصحفيين في العالم، وأهل حقوق الانسان، والمدونين، وكان خوفي كبيرا من أن اسمع في يوم ما لا قدر الله عن وفاة سامي، خاصة مع الأخبار التي كانت ترد كل مرة عن حرج الحالة الصحية لسامي..
بالأمس وصلني الخبر السعيد وأنا في أحد مطاعم الرباط اتناول العشاء، وصلني اتصال هاتفي ، يخبرني بأنه تم اطلاق سامي الحاج ، فأخرجت حاسوبي الشخصي من اجل مشاهدة التفاصيل من قناة الجزيرة على موقعها على شبكة الانترنت ونسيت الطعام الذي أمامي..
الحمد لله سامي أصبح حرا الآن..
مبروك –إذن- لسامي الحاج ولأهله..
مبروك للجزيرة ولكل الصحفيين الشرفاء
مبروك للإعلام الحر..
"ويا ربي تكون قصة سامي الحاج هي الحلقة الأخيرة في مسلسل معاناة الصحفيين في العالم"
ما المسافة التي تفصل بين الحب والكراهية؟
سنوات ضوئية؟؟
أم قيد أنملة سوداء فوق صخرة صماء..في ليلة ظلماء؟؟
ما هي الكراهية؟
لماذا الأول، وما سبب الثاني؟
كيف هو الحب؟
دائري، مربع، مستطيل، مكعب، أم هلامي لا شكلي لا لوني..
أم أن الهندسة لن تفيد في تحديد شكله؟؟
وكيف هو شكل الكراهية:
سوداء بعيون حمراء؟
تشبه الليل؟
تشبه الأبالسة؟
هل الحب شبيه الخير، والكراهية رديف للشر؟
ومن قال بأن الخير خير، والشر شر؟
المدرسة قالت ذلك؟
ومن قال بأن المدرسة لا تكذب، والمعلم دعي ثرثار؟؟
ألم يكن صاحبنا المحترم يؤكد بأن الاعتداء على الآخرين شر بيّن وهو الذي لم يترك احد في الفصل دون أن يأخذ حصته من الجلد، والصفع أحيانا ..والشتم في أحسن الأحوال!!
أنا لست شريرا..ولست قديسا أيضا!!
أنا أيضا أعتقد أن الحب هو ذلك الإحساس الجميل الذي يجعلك سعيدا أحيانا..وحزينا في أغلب الاحيان!! لكنها فقط تساؤلات قد يطرحها أي واحد منا عندما يرى أن المفاهيم اختلت، واخدت الأشياء صفات لا تناسبها، فأصبح كل شيء فيه انجذاب ولو إلى "الأسفل" اسمه "حب"..
هو اذن مونولوج فلسفي..مجنون..ماجن..سطحي..
سموه كيفما شئتم..
فذلك شأنكم..
لكنها تبقى في الأول والأخير دعوة لتحديد المفاهيم..
حتى لا نظلم الحب بسذاجتنا!!
وحتى لا نظلم الكراهية أيضا!!
أكتب هذه الكلمات في فترة الاستراحة في مؤتمر "عبر عن صوتك : مؤتمر حوار الثقافات حول المشاركات السياسية والنشاط المدني" هنا في العاصمة المغربية الرباط، والذي ينظمه "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى عدة منظمات أخرى..
التقيت هنا بالعديد من الزملاء الذي يتشاركون معي أفكاري ومواقفي، منهم من كنت أعرفهم بشكل افتراضي عبر الفايس بوك، كما هو الأمر بالنسبة للصديقة الإعلامية سارة الزعيمي، أو ممن التقيت بهم لأول مرة كالأديبة الجميلة سليمة بن أحمد..والمستشار الإعلامي لمرشح الرئاسة الأمريكي "باراك أوباما"..
![]()
يبدو أن فقرات المؤتمر بدأت ..
كونوا بخير دائما!!
واقفا..
ليس واقفا تماما، يبدو أنني أخطأت التعبير مرة أخرى، من الأفضل أن أبدأ السرد هكذا:
بالأحرى لا يكاد يقف ..
أعتقد أنها بداية موفقة لقصة جيدة..
سأكمل إذن ..
أرجوكم لا تسيئوا الظن بي، فانا لست متطفلا، ولم أقصد التجسس على الرجل، ولا تنسوا أنني أكره المتطفلين..فقط كنت مارا قربه بالصدفة، فلفتت حركاته المتوترة انتباهي بكل براءة، ووقفت أراقبه بحسن نية..
و حديثي عنها ذو شجون، لنبق إذن مع الرجل.
زاد حنق الرجل، وزاد فضولي لمعرفة ما ينتظره ..
اقتربت منه، ووقفت بجانبه، وكأنني أنتظر أحدا ما..
مممم.. سيظن مثلا أنني انتظر امرأة سمينة، أو انتظر أخي الصغير من المدرسة..لكن المدرسة بعيدة جدا عن مكان تواجدنا، كما أن التلاميذ خرجوا من مدارسهم قبل ساعتين على الأقل..لا يهم فليعتقد ما يشاء..
كلما تذكرت مدرستي تذكرت حوارا صغيرا دار بين معلمين درساني، كنت في العاشرة حينها، في الحقيقة لا أتذكر كل الحوار الذي دار بينهما ، فقط جملتين التصقتا في جدار ذاكرتي :
- لماذا نكبر؟؟
- لنصير تعساء..ونصبح كبارا برتبة "حاملي شنب".
أعود إلى الرجل صاحب الجبهة الدقيقة، فإذا به ينظر إلى الطرف الآخر من الطريق مبتسما، انظر حيث ينظر.. انتظرت امرأة جميلة بعيون زرقاء واسعة، لكن عيوني اصطدمت بحافلة متهالكة ..
اقتربت الحافلة أكثر، وقفت أمامنا تماما..
انتبهت الآن فقط إلى أنني أقف في موقف الحافلات..
لكن صدقوني أنا أكره المتطفلين!!!





